الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

115

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

كان المخذول يشوّه سمعة الإمام الطيّبة بتلكم القذائف الشائنة طيلة حياته ، ولمّا استشهد - سلام اللّه عليه - لم يرفع اليد عن غيّه وبغيه ، فجاء يري الامّة الغوغاء أنّ ما كان من عدائه المحتدم للإمام عليه السّلام إنّما كان عن أساس دينيّ للّه فيه ؛ فكتب إلى عمّاله : « سلام عليكم ، فإنّي أحمد إليكم اللّه الّذي لا إله إلّا هو . أمّا بعد : فالحمد للّه الّذي كفاكم مؤنة عدوّكم ، وقتلة خليفتكم ، إنّ اللّه بلطفه وحسن صنعه أتاح لعليّ بن أبي طالب رجلا من عباده فاغتاله فقتله ، فترك أصحابه متفرّقين مختلفين ، وقد جاءتنا كتب أشرافهم وقادتهم يلتمسون الأمان لأنفسهم وعشائرهم ، فأقبلوا إليّ حين يأتيكم كتابي هذا بجهدكم وجندكم ، وحسن عدّتكم ، فقد أصبتم بحمد اللّه الثأر ، وبلغتم الأمل ، وأهلك اللّه أهل البغي والعدوان » « 1 » . ولمّا دخل ابن عبّاس على معاوية بعد مقتل أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « الحمد للّه الّذي أمات عليّا » « 2 » . ما أغلف قلب هذا الرجل الّذي يحسب أنّ عبد الرحمن بن الملجم من عباد اللّه وقد قيّضه المولى سبحانه للنيل من إمام الهدى ! ويعدّ ذلك من لطفه وحسن صنعه ! وابن ملجم هو ذلك الشقيّ المهتوك الخارجيّ الجاني على الامّة جمعاء بقتل سيّدها نفس الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وآتيها بخسارة الأبد ، وهو أشقى الآخرين في لسان النبيّ الكريم ، أو أشقى الامّة في حديثه الآخر ، وأشدّ الناس عذابا يوم القيامة . وعاد قوله صلّى اللّه عليه وآله فيه : « أشقى » كلقب يعرف به أشقى مراد ، حيث إنّه اطّرد ذكره به في موارد كثيرة من الحديث والتاريخ .

--> ( 1 ) - مقاتل الطالبيّين : 24 [ ص 69 ] ؛ شرح ابن أبي الحديد 4 : 13 [ 16 / 37 ، كتاب 31 : الوصيّة إلى الإمام الحسن عليه السّلام ] . ( 2 ) - البداية والنهاية لابن كثير [ 8 / 331 ] ؛ تاريخ مدينة دمشق [ 29 / 287 ] .